مرتضى الزبيدي

198

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فلما فرغ الرجل من كلامه رفع الحسن رأسه فقال : ما لهم قاتلهم اللّه اتخذوا عباد اللّه خولا ومال اللّه دولا وقتلوا الناس على الدينار والدرهم ، فإذا غزا عدوّ اللّه غزا في الفساطيط الهبابة وعلى البغال السباقة ، وإذا أغزى أخاه أغزاه طاويا راجلا ، فما فتر الحسن حتى ذكرهم بأقبح العيب وأشده ، فقام رجل من أهل الشام كان جالسا إلى الحسن فسعى به إلى الحجاج وحكى له كلامه ، فلم يلبث الحسن أن أتته رسل الحجاج فقالوا : أجب الأمير ، فقام الحسن وأشفقنا عليه من شدة كلامه الذي تكلم به ، فلم يلبث الحسن أن رجع إلى مجلسه وهو يتبسم ، وقلما رأيته فاغرا فاه يضحك إنما كان يتبسم فأقبل حتى قعد في مجلسه فعظم الأمانة وقال : إنما تجالسون بالأمانة كأنكم تظنون أن الخيانة ليست إلا في الدينار والدرهم ، إن الخيانة أشد الخيانة أن يجالسنا الرجل فنطمئن إلى جانبه ثم ينطلق فيسعى بنا إلى شرارة من نار ؟ إني أتيت هذا الرجل فقال : أقصر